محمد بن سراج الأندلسي
98
فتاوى قاضي الجماعة أبي القاسم بن سراج الأندلسي
جوابه : أن هذا الكلام صرح بقلة معرفته . فإن الأدلة الشرعية وغيرها تعضد ما قلته . أما الأدلة الشرعية فقد تقدم أنَّ الاستقراء دَلَّ على أن الكعبة ، شرفهاالله ، تقع من أرض الأندلس في جهة الربع الجنوبي الشرقي ، بدليل أن القطب الشمالي وبنات نعش تُرى في أرض الأندلس أرفع مما تُرى في مكة ، وسُهيل يظهر من مكة ولا يُرى من أرض الأندلس إلا من بعضها كشلوبانية وسهيل وهو يظهر قريباً من الأرض جدّاً ، حتى أن بعضهم قال : ليس بسهيل وإنما هو كوكب آخر أرفع منه شيئاً ، فيدل هذا على أن مكة من أرض الأندلس في ناحية الجنوب وكون المتوجه لمكة يستقبل مطالع الشمس الجنوبية ومطالع الكواكب الجنوبية في أكثر الطريق دَليل على أنها منها بناحية المشرق ، إلى غير ذلك من الأدلة . والربع الجنوبي الشرقي عند العرب ، على ما ذكر أبو حنيفة الدينوري وهو من مطلع النطح إلى خط الجنوب ، وهو الآخذ من أحد القطبين إلى الآخر وهو أيضاً من مطلع الشمس في يومي الاعتدال إلى خط الزوال ، وهو خط الجنوب ، وقد قال النبيصلى الله عليه وسلم : مَا بَيْنَ المَشْرِقِ وَالمَغْرِبِ قِبْلَةٌ فيؤخذ من هذا الحديث أن المشرق يتنزل في بلادنا على مطلع الشمس يوم الاعتدال ، والمغرب على خط الجنوب لأنه الفاصل بين الربع الغربي الجنوبي والشرقي الجنوبي ، وأنه عموم يراد به الخصوص يخصصه قوله تعالى : ( ف ق ك ل م ن ) يبين ذلك قول